السيد محمد باقر الصدر
563
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
آخر . ففي الرأي السائد فقهيّاً : يمنح الفرد حقّ تملّك المعدن في تلك الحدود إذا كان المعدن باطناً مستتراً ، وفي الاتّجاه الفقهي المعاكس : يعطى الفرد حقّ تملّك ما يستخرجه من المادّة المعدنيّة فحسب ، ويعتبر أولى بالاستفادة من المعدن ، واستخدام حفرته في هذا السبيل من أيّ شخص آخر . هل تملك المعادن تبعاً للأرض ؟ كنّا نريد بالمعادن حتّى الآن : المناجم التي توجد في أرض حرّة لا يختصّ بها أحد من الأفراد . وقد أسفر البحث عن النتيجة التي استخلصناها قبل لحظة . ويجب أن نلاحظ الآن أنّ هذه النتيجة هل تستوعب المناجم التي توجد في أرض يختصّ بها فرد معيّن ، أو أنّ هذه المناجم تصبح ملكاً لذلك الفرد باعتبار وجودها في أرضه ؟ والحقيقة أنّا لا نجد مانعاً من تطبيق النتيجة التي أسفر عنها البحث على هذه المناجم ما لم يوجد إجماع تعبّدي ؛ لأنّ وجودها في أرض فرد معيّن ليس سبباً كافياً من الناحية الفقهيّة لتملّك ذلك الفرد لها ؛ لأنّنا عرفنا في بحث سابق أنّ اختصاص الفرد بالأرض لا ينشأ إلّامن أحد سببين ، وهما : الإحياء ، ودخول الأرض في دار الإسلام بإسلام أهلها عليها طوعاً ، فالإحياء ينتج حقّاً للمحيي في الأرض التي أحياها ، وإسلام الشخص على أرضه طوعاً يجعل الأرض ملكاً له . وكلّ من هذين السببين لا يمتدّ أثره إلى المناجم الموجودة في أعماق الأرض ، وإنّما يقتصر أثره على الأرض نفسها ، وفقاً للدليل الشرعي الوارد بشأن كلٍّ منهما . فالدليل الشرعي بالنسبة إلى الإحياء هو النصّ التشريعي القائل : « إنّ من أحيا أرضاً فهي له وهو أحقّ بها وعليه طسقها » . ومن الواضح أنّ هذا النصّ يمنح